الشيخ عبد الله العروسي
32
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
له عند ربه ، فقد زل عن درجته ونقص في أدبه فحقه أن يسرع إلى التوبة . ( سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : قيل لبعضهم يا سئ الأدب فقال : لست بسيء الأدب فقيل له : من أدّبك ؟ فقال : أدّبني الصوفية ) في ذلك مدح أدب الصوفية لبنائه على الزهد في الدنيا وكمال مراقبة المولى ، وهي درجة الإحسان فهذا أحسن الآداب . ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر الطوسيّ السراج يقول : الناس في الأدب على ثلاث طبقات ) أهل الدنيا ، وأهل الدين ، وأهل الخصوصية ، ( أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم ، وأسماء الملوك ، وأشعار العرب ) وحسن العشرة والانبساط في الخلطة والأطعمة وغيرها مما هو أدب عندهم في معاملة الدنيا ، ( وأما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود ) التي حدها اللّه ( وترك الشهوات ) وغير ذلك من الآداب الحاملة على أعمال الآخرة كتحريك الهمة للقيام بها والرجاء والمحبة ، ( وأما أهل الخصوصية ) وهم العارفون باللّه ( فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار ، والوفاء بالعهود ، وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب ) منهم يكون ( في مواقف الطلب وأوقات الحضور ) مع اللّه ( ومقامات القرب ) من اللّه تعالى ، فأدبهم مع اللّه في كل وقت وحال لازم لهم بما يليق بوقتهم الذي هم فيه